العلامة الأميني

573

النبي الأعظم من كتاب الغدير

قال الطبري في تاريخه « 1 » : جعل الناس يبايعونه وتلكّأ عليّ ؛ فقال عبد الرحمن : فَمَنْ نَكَثَ فَإِنَّما يَنْكُثُ عَلى نَفْسِهِ وَمَنْ أَوْفى بِما عاهَدَ عَلَيْهُ اللَّهَ فَسَيُؤْتِيهِ أَجْراً عَظِيماً « 2 » فرجع عليّ يشقّ الناس حتّى بايع وهو يقول : خدعة وأيّما خدعة . وفي الإمامة والسياسة « 3 » : قال عبد الرحمن : لا تجعل يا عليّ سبيلا إلى نفسك ، فإنّه السيف لا غيره . وفي صحيح البخاري « 4 » : لا يجعلنّ على نفسك سبيلا . قال الأميني : كان قتل المتزلّف عن البيعة في ذلك الموقف وصيّة من عمر بن الخطّاب ؛ كما أخرجه الطبري في تاريخه « 5 » . أَ فَمِنْ هذَا الْحَدِيثِ تَعْجَبُونَ . وَتَضْحَكُونَ وَلا تَبْكُونَ « 6 » ما هذه الدمدمة والهمهمة ؟ ليست هذه الروايات إلّا جلبة وصخبا تجاه الحقيقة الراهنة ، ووجاه الخلافة الحقّة الثابتة بالنصوص الصريحة الصحيحة لأمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه السّلام ، قد صدع بها النبيّ الأمين وحيا من اللّه العزيز من يوم بدء الدعوة إلى آخر نفس لفظه . إن هي إلّا اللغط والشغب دون أمر ليس لخلق اللّه فيه أيّ خيرة ، وقد نصّ النبيّ الأعظم في بدء دعوته على أنّ الأمر إلى اللّه يضعه حيث يشاء ؛ وذلك يوم عرض

--> ( 1 ) - تاريخ الأمم والملوك 5 : 41 [ 4 / 238 ، حوادث سنة 23 ه ] . ( 2 ) - الفتح : 10 . ( 3 ) - الإمامة والسياسة 1 : 25 [ 1 / 31 ] . ( 4 ) - صحيح البخاري 1 : 208 [ 6 / 2635 ، ح 6781 ] . ( 5 ) - تاريخ الأمم والملوك 5 : 35 [ 4 / 229 ، حوادث سنة 23 ه ] . ( 6 ) - النجم : 59 و 60 .